الشيخ محمد الصادقي الطهراني
274
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعني من « رُكْنٍ شَدِيدٍ » اللّه ، حيث الانقطاع التام إلى اللّه والتوكل على اللّه ليسا إلا بعد تقديم كافة القوات التي هباها اللّه للمنقطع إليه ، المتوكل عليه ، وما أحسنه المروي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « رحم اللّه لوطا كان يأوي إلى ركن شديد يعني اللّه تعالى . . « 1 » . وقد تعني « رُكْنٍ شَدِيدٍ » - / بين قوته في نفسه وقوة اللّه - / عشيرته الغيّب عنه وكمايروى عن علي عليه السلام أنه خطب فقال : عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته ، إنه إن كف يده عنهم كف يدا واحدة وكفوا عنه أيديا كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم ، حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه إلّا بحسبه وسأتلوا عليكم بذلك آية من كتاب اللّه تعالى فتلا : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » قال عليه السلام : « والركن الشديد العشيرة فلم يكن للوط عليه السلام عشيرة فوالذي لا إله إلّا هو ما بعث اللّه نبيا بعد لوط إلّا في ثروة من قومه » « 2 » . فلقد اسقط لوط في أيديه وأحس ضعفه وضغطه ، وهو غريب بين قومه ، نازح إليهم من بعيد لا عشيرة له تحميه « 3 » ، فانفرجت شفتاه بما انفجرت فقال ما قال ، موجها قالته إلى الملائكة الشباب الصباح الوجوه « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » أخلصكم بها عن هذه الحالة العصيبة ، وإلى هؤلاء الهارعين « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » لأصدكم عما تنوون ولحلت بينكم وبين ما هممتم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 344 - / أخرج جماعة عن أبي هريرة في قوله : أو آوي إلى ركن شديد قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . ( 2 ) . المصدر أخرج أبو الشيخ عن علي رضي اللّه عنه أنه خطب فقال : . . أقول : وذيل الخطبة « فوالذي . . » مروي عن النبي صلى الله عليه وآله بطرق عدة ومنها ما فسر فيه « رُكْنٍ شَدِيدٍ » ب « اللّه » ( 3 ) . البحار 12 : 152 عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط فقال : إنقوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة نجلاء أشحاء على الطعام وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة وإنما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم . .